للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صبرٌ على طاعة الله.

وصبرٌ عن معصية الله.

وصبرٌ على أقدار الله.

والذي أشق على النفوس من أنواع الصبر، يختلف باختلاف الناس، فبعض الناس يشق عليه القيام بالطاعة، وتكون ثقيلةٍ عليه جدًا.

وبعض الناس يشق عليه الصبر عن المعصية، وتكون الطاعة سهلةٌ عليه.

وبعض الناس يسهل عليه الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، لكن يشق عليه الصبر على أقدار الله المؤلمة من المصائب ونحوها، وقد تصل به الحال إلى أن يرتد.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)[الحج: ١١].

أما وقت الصبر، فالصبر الذي يثاب عليه الإنسان عندما تحل به مصيبة، وقته عند الصدمة الأولى عند أول المصيبة.

قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)[النحل: ١٢٧].

وعن أنس بن مالك قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: «اتَّقِيْ اللهَ وَاصْبِرِي، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيْبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيْلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ؛ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِيْنَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى» متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٢٢٣) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥/ ٩٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>