للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

فالهدف الإرشادي هو أن الله خلق هذه المخلوقات للدلالة على وحدانيته، هذا الهدف هو أكبر هدف من خلق المخلوقات التي خلقها سبحانه، فإذا لم يهتدي الإنسان بها إلى ربه فقد عطّل أكبر هدفٍ له في الحياة، وهو الإيمان بالله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].

فالمخلوقات كلها مسخرةٌ للإنسان تسخير تعريف بربه وبأسمائه وصفاته وأفعاله، ليؤمن به ومسخرةٌ تسخير تكريم لهذا الإنسان الذي أكرمه الله ﷿ بأن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وجعله في الدنيا خليفة، ويوم القيامة جليسه إن آمن به: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].

ومقتضى تسخير التعريف أن تؤمن أيها الإنسان، ومقتضى تسخير التكريم أن تشكر الله الذي خلقك ورزقك، فإذا آمنت بالله ﷿، وشكرته على نعمه، حققت الهدف العظيم من وجودك: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)[النساء: ١٤٧].

فمن آمن بالله وشكره فقد حقق الهدف الأكبر من وجوده في هذه الدنيا، ونال السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>