فهذا الإيمان الصوري الذي لا تقترن به استقامة، ووقوفٍ عند الحلال والحرام، ولا أثر له في السلوك، لا ينفع ولا يقدم ولا يؤخر، ومن تأمل حياة كثيرٍ من المسلمين رأى هذا الإيمان موجودًا اليوم في حياتهم، ومن تأمل ذلك جيدًا لا يجد أثرًا للإيمان الذي يريده الله من الناس.
فليس لإيمان هؤلاء أثرٌ في استقامتهم وسلوكهم، ولا في ضبط أكلهم وشربهم، وتجارتهم وإنفاقهم، ولا في ضبط سلوك زوجاتهم وأولادهم، ولا في ضبط حياتهم، فمن لم يجد للإيمان أثرًا في السلوك ظاهرًا، فهذا إيمانٌ إبليسيّ، لأنه متجردٌ عن الاستقامة والطاعة لله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يوسف: ١٠٦].