للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

ثم يلي هؤلاء من آمن بالله، لكن لم يحمله إيمانه على كمال الطاعة، ثم يليهم من آمن بالله لكنه لم يستقم على طاعة الله لعدم قناعته بكثيرٍ من أوامر الله، فالمؤمن الناجي هو من قرن الإيمان بالعمل الصالح: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

فالإيمان الحقيقي، الإيمان المطلوب، تصديقٌ وتطبيق، والكفر تكذيبٌ وإعراض: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)[هود: ١١٢ - ١١٣].

فاستقم كما أُمرت لا كما اشتهيت.

الثاني: إيمانٌ لا يثمر الاستقامة في كل حال، فهذا إيمانٌ ناقصٌ، لا يقدم ولا يؤخر، وهو كإيمان إبليس الذي: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)[ص: ٧٩]، فآمن بالله ربًا.

وقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ [ص: ٧٦]، فآمن بالله خالقًا.

وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)[ص: ٨٢]، آمن بالله عزيزًا.

وقال: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)[ص: ٧٩]، آمن باليوم الآخر.

فإبليس لم ينفعه إيمانه بهذا؛ لأنه لم يتبع الإيمان بالاستقامة، بل أبى واستكبر وكفر، وأعرض عن أوامر الله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>