للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمخلوقات التي خلقها الله ﷿ أربعة أنواع:

الأول: مخلوقات لها عقول بلا شهوات، وهم عالم الملائكة.

الثاني: مخلوقات لها شهوات بلا عقول، وهم عالم الحيوانات.

الثالث: مخلوقاتٌ لها عقول ولها شهوات، وهم عالم البشر.

الرابع: مخلوقاتٌ لا عقول لها ولا شهوات، وهم عالم الجماد والنبات.

فمن سما بعقله من البشر على شهواته أصبح فوق الملائكة؛ لأنه جاء إلى عبادة الله وإلى الإيمان بالله اختيارًا، وأما الملائكة فعبدوا الله تسخيرًا، فهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

وإن سمت شهوات الإنسان على عقله، أصبح دون الحيوان: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

وقال الله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)[الفرقان: ٤٤].

فالذي سما بعقله، آمن بالله، يكون فوق الملائكة درجة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)[البينة: ٧].

ومن أعرض عن ربه، ولم يستعمل ما أعطاه الله ﷿ من العقل الذي يعرف به ربه، فهو أضل من الأنعام: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

فالملائكة مخلوقاتٌ نورانية، خلقهم الله ﷿ مخلوقاتٌ مسخرة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>