وتقوم الملائكة بتدبير أوامر الله في هذا الكون، ويسبحون بحمد ربهم: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
ومع كل إنسان ملكٌ يلهمه الخير، وشيطانه يوسوس له بالشر، وليس لكل واحدٍ منهما سلطةٌ على الإنسان كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾ [إبراهيم: ٢٢].
فالإنسان مخير أن يؤمن أو يكفر، أو يطيع أو يعصي: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
فمن آمن بالله فهو أسعد الناس، ومن كفر به فهو أشقى الناس.
وفي القلب نوايا لا يعلمها الملك ولا الشيطان، والحكمة من اقتران الملك والشيطان بالإنسان، أن نعلم بأن الله خلق الإنسان متحركًا، فهو إما أن يستجيب لإلهام الملك، أو لوسوسة الشيطان، فإن استجاب للشيطان فهذا من اختيار الإنسان وصنعه، فهو اختار المعصية والشيطان زينها له: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ [مريم: ٨٣].
وإن أطاع الله فبفضل الله ﷿، والملك أعانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
والإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان، وأحد أركان ضبط حركة الإنسان في تصرفاته، فمن آمن بالملائكة وبوجودهم استحيا من الله، واستحيا من الملائكة الذين يسمعونهن ويسجلون كلامه، فاستحيا من الملائكة أن