والأسباب عطاءٌ من الله، لا تفعل بذاتها، خلقها الله ﷿ إظهارًا لقدرته، وجعلها تفعل في الظاهر ابتلاءً لعباده، فالله وحده هو الفعال الذي بيده الخلق والأمر والملك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والأسباب مخلوقة، تأتي المسببات معها لا بها، لأنها مخلوقة، والمخلوق لا يخلق المخلوق، والمفعول لا يكون فاعلاً والله هو الفعال وحده لا شريك له، والأسباب والمخلوقات مخلوقاتٌ لله، لا شريكةٍ لله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ومن ظن أن الأسباب بسبب قوتها تفعل، وغفل عن قوة خالقها، وأن المسببات تنشأ بها لا معها، فقد جعلها شريكةً لله في الخلق والأمر: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٣].
فالأسباب مملوكة، تأتي المسببات معها لا بها، بدليل أن الأسباب تأتي بالمسببات أحيانًا، وأحيانًا لا تأتي بها؛ لأن الله لم يُرد ذلك منها، فقد تمطر السماء ولا تنبت الأرض، وقد ينكح الرجل زوجته ولا تنجب، وكذا الشجرة قد تثمر وقد لا تثمر؛ لأن الأمر كله بيد واحد، والمفتاح بيد واحد، هو الله سبحانه: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ [الزمر: ٤].