هو سبحانه القهار الذي قهر هذا التراب فجعله إنسانًا يفكر ويعقل، ويسمع ويبصر، ويضحك ويبكي.
هو سبحانه القهار الذي خلق كل المخلوقات، وقهرها على ما أراد، وقهر بعضها ببعض، قهر الرياح بالجبال التي تصدها، وقهر الجبال بالحديد الذي يكسرها، وقهر الحديد بالنار التي تذيبه، وقهر النار بالماء الذي يطفئها، وقهر الماء بالهواء الذي يصرفه، وقهر الهواء بأقطار السماوات والأرض التي تحيط به، ثم قهر الكل، لأنه وحده القاهر لكل قاهر ومقهور: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ [الزمر: ٤].
هو القهار ﷻ الذي يدمر من أصر على كفره بعد إنذاره: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
فسبحان قاهر الأحياء بالموت، وقاهر الأرواح في الأجساد، لا إله غيره، ولا رب سواه، يفعل بالأسباب، ويفعل بدون الأسباب ويفعل بضد الأسباب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].