للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس عند المدح، والذم أربعة أقسام:

الأول: من يفرح بالمدح، ويشكر عليه، ويغضب من الذم، ويحقد على من ذمه.

الثاني: أن يفرح باطنه بالمدح، لكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور، ومتعظ باطنه من الذم، ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن معاقبته، وهذا من النقصان، ولكنه بالإضافة إلى ما قبله كمال.

الثالث: أن يستوي عند الإنسان مدح الناس وذمهم، فلا يغمه الذم، ولا يسره المدح.

الرابع: وهي أعلى الدرجات، أن يكره المدح، ويمقت المادح؛ لعلمه أن ذلك فتنة له، ويحب الذام؛ لعلمه أنه مهدٍ إليه عيوبه، ومرشده إلى التوبة إلى ربه.

ولهذا أمرنا النبي يحثو التراب في وجوه المداحين، كما قال النبي : «إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمِ التُّرَابَ». أخرجه مسلم (١).

• صفة الغضب:

يهيج الغضب في الإنسان، إذا استقبح من المغضوب عليه عملًا من الأعمال، واعتقد في نفسه كونه قادرًا، واعتقد في المغضوب عليه كونه عاجزًا عن الدفع عن نفسه، فمن كان واقعاً في ظلمات عالم الأجسام اغتر بظواهر الأمور فانتقم منه، أما من انكشف له نور من عالم الغيب، زال عنه الغضب؛ لمعرفته بربه، وحسن ظنه به، وحسن تدبيره وحكمه.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٩/ ٣٠٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>