فالمؤمن العارف يعلم أن المغضوب عليه، خلق الله فيه داعية لذلك الفعل فلا سبيل له إلى تركه، فعند ذلك يزول عنه الغضب.
وأما اعتقاد كونه قادرًا، وكون المغضوب عليه عاجزًا، فيتذكر أنه كم أساء في العمل لله، والله قادر عليه، ولكنه تجاوز عنه؛ لعله يتوب إليه، ويتذكر أن المغضوب عليه كما أنه عاجز في يد الغضبان، فكذلك الغضبان عاجز بالنسبة لقدرة الله.
ويتذكر أنه إذا أمضى الغضب كان شريكًا للسباع المؤذية، وإن ترك الانتقام، واختار العفو، كان شريكًا للأنبياء والأولياء: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
وأن يتذكر أنه ربما كان الضعيف قادرٌ عليه، فانتقم منه، وإذا عفا كان ذلك إحسانًا منه إليه، فيحسن إليه، وبهذه الوجوه يزول الغضب، ويحصل العفو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأعراف: ٢٠١].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
• أقسام الأخلاق:
الأخلاق تنقسم إلى قسمين:
١ - أخلاق محمودة، يحبها الله.
٢ - أخلاق مذمومة، يبغضها الله.
فالأخلاق المحمودة: كالرحمة، والصبر، والصدق، ونحو ذلك.