ومن مفاسد الحسد الكبرى أن فيه تشبه بأخبث وأنجس وأخس خلق الله اليهود الذين قالوا على الله غير الحق، وقتلوا الأنبياء، وتركوا دين الله ﷿، ويدل على خبث نفس الحاسد، وأنه لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وفى الحسد اعتراض على قدر الله، وكراهيته لما قضاه من قسمة النعم بين خلقه: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣٢].
وكلما أنعم الله على عباده بنعمة التهبت نار الحسد في قلب الحاسد، وصار دائمًا في حسرة وغم، لأن نعم الله على العباد لا تحصى، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
والحسد يُقعد الإنسان عن العمل النافع، ويجعله منطويًا على نفسه، ليس له هم إلا تتبع نعم الله على العباد.
والحسد ينبع من نفس شريرة، أنانية، تريد أن يكون كل شيء لها، والحسد لا يمكن أن يغير شيئًا مما قضاه الله ﷿ أبدًا، فيظل الحاسد دائما في هم وغم، وقد يتدرج الحاسد إلى أن يكون من أهل العيون الذين يؤذون الناس بأعينهم، والعائن عليه من الإثم والوبال بقدر ما ضر العباد.
والحسد يؤدى إلى تفرق المسلمين؛ لأن الحاسد مكروه مبغض عند المسلمين، فهذه عشرة مفاسد كلها في الحسد.