البخل والشُح خلقان ذميمان، فالبخل هو منع ما يجب وما ينبغي بذله، والشح هو الطمع فيما ليس عنده، والبخل بما عنده.
والشُح أشد من البخل، لأن الشحيح يطمع فيما عند الناس، ويمنع ما عنده عن الناس: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].
والبخيل يمنع ما عنده مما أوجب الله عليه من زكاة، ونفقة، ومما ينبغي بذله مما تقتضيه المروءة، و لا فلاح للإنسان إلا بالتخلص من هذا، وهذا، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)﴾ [الحديد: ٢٤].
وكل أحد بخل بما يجب بذله من مالٍ أو علمِ أو جاه، واستغنى بنفسه ولم يعمل بأوامر بالله، وكذب بالحق، فإن الله ييسره للعسرى، وتعسر عليه الأمور التي تسهل على المتقي، فلا تسهل عليه الطاعات والنفقات، وتثقل عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويتعسر عليه كل خير، ويسهل عليه كل شر، كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٨ - ١٠].
وأما المسلم المصدق بالحق، المعطى لما يجب بذله، فإن الله ييسر عليه جميع الأمور في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٥ - ٧].
والشُح: هو الطمع في حقوق الغير، وهو سببًا للهلاك: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].