ومن حفظ نفسه من هذه الأربعة فقد أحرز دينه، وحفظ استعمالها، كما أمر الله سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
وإذا أهملها العبد، وغفل عنها، دخل منها العدو فجاس خلال الديار، وأهلك الحرث والنسل، وأفسد الظاهر والباطن، وكلما كان إيمان العبد أقوى، وعبادته أحسن، كانت معاملاته، ومعاشراته، وأخلاقه، أفضل وأحسن: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وبمقدار ما يكون العبد محبوباً عند الله، يكون محبوباً عند أهل السماء وعند أهل الأرض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦].
وكل من ضحى بشهواته من أجل الدين، أعطاه الله امتثال أوامره في جميع الأحوال، على وجه الكمال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والله ﵎ أوجب على كل مسلم من هذه الأمة العبادة والدعوة، وكما يسأل الإنسان عن حياته، فكذلك سيُسأل عن مسئوليته، فجميع