للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكبرياء لله أكمل من العظمة؛ لأنه يتضمنها، ويزيد عليها، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الأذان والإقامة والصلاة بقول «الله أكبر»، فذلك أكمل من قول «الله أعظم»، فالكبرياء رداؤه ، والعظمة إزاره، والرداء أشرف من الإزار وأعلى وأكبر.

«قال اللهُ : «الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزارِي، فمن نازَعَني واحِداً منهما قذفتُه في النَّارِ». رواه أبو داوود بسندٍ صحيح (١).

والله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، واسم الله العظيم يشتق منه صفة العظمة، وهي من صفات الله الذاتية الثابتة في القرآن والسنة: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤].

وفي السنة نقول في الصلاة: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» أخرجه أبي داود (٢).

والله سبحانه هو العظيم الحليم، الذي على عظمته وكبريائه وجلاله وجبروته وقوته غفورٌ حليم، رءوفٌ رحيمٌ بخلقه، وحلمه وعفوه ومغفرته عن قوةٍ وعظمة، ليس عن عجزٍ وحاجة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

فسبحان من عظمته يزينها الحلم والرفق والعفو والرأفة، أما عظماء البشر وملوكهم فالغالب عندهم ضعف الحلم، وقلة العفو، لأنهم يغترون بعظمتهم ويبطشون بمن خالفهم، لضعف الرحمة في قلوبهم، وعظمة الكبر في نفوسهم: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)[القصص: ٤].


(١) صحيح/ أخرجه أبي داود برقم (٤٠٩٠).
(٢) صحيح/ أخرجه أبي داود برقم (٨٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>