هذا العارف حقًا إن عمل حسنة رآها منةً عليه من الله، فإن قبلها فمنةٌ ثانية، فإن ضعافها فكرمٌ منه، وإن ردها فلكون مثلها لا يصح أن يواجه به الله ﷿، وإن عمل هذا العبد سيئةً رآها من تخلي ربه عنه، إمساك عصمته عنه، إن آخذه بذنوبه رأى عجزه، وإن لم يؤاخذ به رأى فضله، وإن غفرها فمن محض إحسانه وكرمه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وهذا الإنسان مخلوقٌ عجيب، إذا غلب صبره بعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].