أول ما خلق الله ﵎ العرش ثم خلق القلم وكتب به المقادير قبل كونها، وخلق آدم ﷺ آخر المخلوقات تمهيدًا وتهيئةً للدار قبل نزول الساكن.
ولكرامة آدم على خالقه هيأ الله له مصالحه وحوائجه وأسباب حياته قبل خلقه.
وخلق آدم ﷺ من أعظم الآيات فقد جمع الله ما فرقه في العالم في خلق آدم فهو العالم الصغير، وفيه ما في العالم الكبير، وهو خلاصة الوجود وثمرته.
والنفوس تتطلع دائمًا إلى النهايات والله ﷿ أخر أفضل الكتب، وأفضل الرسل، وأفضل الشرائع، وأفضل الأمم إلى آخر الزمان، وجعل الآخرة خيرًا من الأولى.
فلما افتتح الله ﷿ خلق هذا العالم بالقلم كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان فإن القلم آلة العلم والإنسان هو العالِم؛ ولهذا أظهر الله فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خصه به دونهم، كما قال سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١)﴾ [البقرة: ٣١].