ثم إن الله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وتأمل كيف جعل سبحانه الرقبة مركبًا للرأس، وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات، ثم طبق بعضها على بعض حتى كأنها خرزةٌ واحدة، ثم ركب الرقبة على الظهر والصدر، ثم ركب الظهر من أعلى إلى منتهى العجز من أربعٍ وعشرين خرزة، وركب بعضها في بعض، هي مجموع أضلاعه والتي تمسكها أن تنحل أو تنفصل. فسبحان الخلاق العليم.
ثم تأمل حكمة اللطيف الخبير كيف كسا العظام العريضة كعظام الظهر والرأس كسوةً من اللحم تناسبها، والعظام الدقيقة كسوةً تناسبها كالأصابع، والمتوسطة كذلك، كعظام الذراعين والعضدين، فالإنسان مركبٌ على ثلاثمائة وستين عظمة، فلو زادت واحدة أو نقصت واحدة لاختل تركيب الجسم ونظامه، واضطربت حركة الإنسان.