للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

• فقه خلق الإنسان:

ثم إن الله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وتأمل كيف جعل سبحانه الرقبة مركبًا للرأس، وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات، ثم طبق بعضها على بعض حتى كأنها خرزةٌ واحدة، ثم ركب الرقبة على الظهر والصدر، ثم ركب الظهر من أعلى إلى منتهى العجز من أربعٍ وعشرين خرزة، وركب بعضها في بعض، هي مجموع أضلاعه والتي تمسكها أن تنحل أو تنفصل. فسبحان الخلاق العليم.

ثم وصل الحكيم الخبير تلك العظام ببعضها ببعض، وصل عظام الرأس بعظام الرقبة، وعظام الرقبة بعظام الظهر، وعظام الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتفين بعظام العضدين، وعظام العضدين بالذراعين، والذراعين بالكفين، والكفين بالأصابع، ووصل عظام الظهر بالعجز، ووصل عظام العجز بالفخذين، والفخذين بالساقين، والساقين بالقدمين، والقدمين بالأصابع: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)[المؤمنون: ١٤].

ثم تأمل حكمة اللطيف الخبير كيف كسا العظام العريضة كعظام الظهر والرأس كسوةً من اللحم تناسبها، والعظام الدقيقة كسوةً تناسبها كالأصابع، والمتوسطة كذلك، كعظام الذراعين والعضدين، فالإنسان مركبٌ على ثلاثمائة وستين عظمة، فلو زادت واحدة أو نقصت واحدة لاختل تركيب الجسم ونظامه، واضطربت حركة الإنسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>