للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إنه سبحانه ربط تلك الأعضاء والأجزاء بالرباطات، فشد بها أسرها لتمسكها وتحفظها، حتى بلغ عددها خمسمائة وتسعةٍ وعشرين رباطًا، وهي مختلفة الطول والقصر، والغلظة والدقة، بحسب اختلاف مواضعها ووظائفها، فجعل منها أربعةٍ وعشرين رباطًا آلة لتحريك العين، وفتحها وضمها وإبصارها، لو نقص منها رباطٌ واحدٌ لاختل أمر العين.

وهكذا لكل عضوٍ من الأعضاء رباطات، هن له كالآلات التي بها يتحرك ويتصرف، وذلك كله صنع الرب الحكيم، وتقدير العزيز العليم، في قطرةٍ من ماءٍ مهين، فويلٌ للمكذبين، وبعدًا للجاحدين فتبارك الله أحسن الخالقين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

ومن عجائب خلقه سبحانه، أنه جعل في الرأس ثلاث خزائن، في مقدمته، وفي وسطه، وفي مؤخرته، وأودع تلك الخزائن من الأسرار ما أودع، من التذكر والتفكر والتعقل والحفظ، ومن عجائب خلق الإنسان ما فيه من الأمور الباطنة، التي لا تشاهد، كالقلب والكبد والطحال، والأمعاء والرئة والمعدة، والمثانة والحرارة والمرارة، وسائر ما في بطنه من الآلات العجيبة: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

أما القلب فهو الملك، المستغل لجميع آلات البدن، المستخدم لها، فهو مخدومٌ مستقرٌ في الوسط، وهو أشرف أعضاء البدن، وبه قوام الحياة:

<<  <  ج: ص:  >  >>