خلق الله ﷿ آدم ثم خلق من أحد أضلاعه زوجه حواء، ثم أسكن الله آدم وزوجة جنة في السماء ليربيه على امتثال الأمر واجتناب النهي، وإذا أخطأ قوم خطأه، فأخطأ وزوجة وأكلا من الشجرة التي نهاه الله عنها فتاب إلى ربه فتاب الله ﷿ عليه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة: ٣٧].
ولما أخرجه الله من الجنة وأسكنه الأرض حاسبه وعاقبه وذريته على مخالفة أمره، ففي الجنة أسكنه ليقومه وفي الأرض أسكنه ليثيبه على فعل الأمر ويعاقبه في فعل النهي: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة: ٣٨ - ٣٩].
ففي الجنة يصوب المخطئ ولا يؤدب، وفي الأرض بعد التربية والتدريب يؤدب ولا يصوب، فآدم في الجنة غير معصوم ولما أسكنه الله الأرض كان معصومًا لأنه رسول من ربه إلى ذريته: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٦].