للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد خلق الله آدم ليكون خليفة في الأرض، والخليفة من يخلف غيره وآدم وذريته خلفوا الجن في عمارة الأرض، وذريته يخلف بعضهم بعض والله أستخلف آدم وذريته لإبلاغ دينه والعمل به: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)[البقرة: ٣٠]

والخليفة له ثلاثة مهام:

الأول: خليفة يخلف الله بإبلاغ شريعته لعباده، كما من على آدم وذريته فجعل منهم خلفاء الأرض يحكمون بين الناس بالحق والعدل كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٣٠]

وقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)[ص: ٢٦].

الثاني: خليفة يخلف من سبقه، لأن الأرض كانت معمورة قبل آدم بالجن كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥].

الثالث: خليفة يخلف من سبقه بعضهم يخلف بعض، فإذا مات هذا خلفه هذا كل هذا محتمل وكل هذا واقع.

والله ﷿ خلق الإنسان مركب من بدن وروح ونفس، والروح مخلوق يسكنه الله في الأجساد فتنبعث بالحياة والنفس إذا اتصلت الروح بالجسد ظهرت النفس الشهوانية والروح قبل أن تتصل بالجسد خيرة طيبة والأجساد قبل أن

<<  <  ج: ص:  >  >>