للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتصل بها الروح خيرة طيبة، فإذا اتصلت الروح بالجسد تحركت النفس بالشهوات، فإذا خرجت الروح مات الإنسان وذهبت الروح إلى عالمها، وذهبت النفس إلى عالمها.

والنفس تنفذ ما يريد الإنسان وإن كانت كاره، لأنها مسخرة طائعة لإرادة الإنسان: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

فأرواحنا وأنفسنا وجوارحنا مسخرة لنا قابلة للطاعة وللمعصية: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

فالروح لذتها بالإيمان والطاعة لله، والنفس لذتها بالشهوات شهوة البطن والفرج وشهوة المراكب والمساكن والملابس ونحو ذلك من الشهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)[آل عمران: ١٤].

والروح لها معنيان:

الأول: أن الروح ما به حركة الحياة.

الثاني: ما به ضبط حركة الحياة بمنهج الله في الدنيا.

فالأولى الحيوان والمسلم والكافر فيها سواء وبها يتميز الحي من الميت.

والثانية خاصة بالإنسان يهتدي بها لأحسن السبل في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ

<<  <  ج: ص:  >  >>