ولهذا سمى الله القرآن روح بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى: ٥٢].
فهذه الروح تجعل حركة الإنسان في الحياة مجزية ونافعة ومفيدة، فمن لم يرزق هذه الحياة صارت حياته كالبهائم بل أضل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
والروح الأولى تتحرك بها المادة الساكنة والروح الثانية تجعل حركة الإنسان نافعة ومفيدة، وهذه هي الحياة المطلوبة التي جاء بها الرسل، وهي حياة وهي حياة القيم والأخلاق.
فلابد لكل إنسان ليسعد في الدنيا والآخرة من نفختين، نفخة الرسول الملكي بالحياة حينما كان في بطن أمه فينفخ فيه الروح، والثاني نفخة الرسول البشري وذلك بالدعوة إلى الله فإذا اهتدى صار حيًا بعد موته: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].