للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

• عجائب خلق الإنسان:

الإنسان مخلوقٌ عظيم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه أسماء كل شيء، وأسجد له ملائكته، فخلقه الله لمقصدٍ عظيم، هو أن يكون في الدنيا خليفةً يعبد ربه، ويدعو الناس إلى ربه، وفي الآخرة يكون في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

وفي خلق هذا الإنسان عجائب تبهر العقول، وفي أنفسكم أفلا تبصرون، ومن أعظم ذلك أن الله ﷿ صب الإنسان صبةً واحدة، فجعل الرأس في الأعلى، والقدمين في الأسفل، واليدين في الوسط، وجعل الأنف هنا، والفم هنا، والعينين هنا، ولم يتفق منا اثنان ولو جاءت الملاين مضروبةً في الملايين لكل واحدٍ صورته، وهيأته مخالفة لصورة لآخر في الحجم، واللون، والطول، والصوت، وآثار الأقدام، وبصمات الأصابع، ورائحة الجلد، ونحو ذلك من الفوار: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)[التين: ٤ - ٦].

وفي خلق كل عضو من العجائب والغرائب ما يبهر العقول، فالعينين خلقهما الله شحمةً لئلا يجففها الهواء، وجعل ماء العين ملحًا لئلا تنتن

<<  <  ج: ص:  >  >>