وقد خلق الله ﷿ آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء إظهارًا لشرفه، وأسكنه جنته.
ولما تم خلقه في أحسن تقويم، وظهر كمال آدم على غيره جرى قدر الله بالذنب ليتبين أثر العبودية في الذل وما زالت تلك الأكلة من الشجرة تعاوده وتخيفه حتى استولى داؤه على أولاده وهو حب الشهوات، فأرسل إليهم اللطيف الخبير الدواء على أيدي من اختارهم واصطفاهم واجتباهم من أنبيائه ورسله، كما قال سبحانه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾ [البقرة: ٣٧ - ٣٨].
فحماهم الشافي ﷻ بالمناهي، وحفظ القوة لهم بالأوامر.