للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا قدحًا في حكمته علمه كيف يعتذر إلى ربه فقال: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)[البقرة: ٣٧].

وقال الله ﷿: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

فآدم لم يرد بمعصيته مخالفة سيده، ولا الجرأة على محارمه، ولكنها غلبان الطبع، وتزيين النفس والشيطان فألهمه الله التوبة وقبلها منه.

• وبخلق آدم من الطين سر عجيب:

فالطين مركبٌ على أصلين الماء الذي جعل الله منه كل شيءٍ حي، والتراب الذي جعل الله خزانة المنافع والنعم وفي ذلك إشارة إلى أن هذا الإنسان يحمل الهدى الذي به حياة العالم، ويحمل الدين الذي كله منافع.

ومن كرامة الله لآدم أن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وجميع المخلوقات خلقها الله بأمره فقال لها كوني فكانت: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

ومن كرامته له كذلك:

أن أسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها دون غيره من الملائكة، ثم جعل فيه الاستعداد للترقي حتى يصبح كالملائكة، أو الهبوط حتى يكون أسفل من الحيوان فيقضي حياته على طريقة الحيوان من أكلٍ وشربٍ ولهوٍ ولعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>