ما خلق ذرةً في الكون عبثًا، وقيمة الإنسان ومكانته بين المخلوقات عظيمة، فمكانته بين السماوات والأرض كمكانة القلب من الجسم، وبقاء المخلوقات مرهونٌ بوجود الإنسان، وكما أن القلب إذا فَقد إذا فُقد هلك البدن فكذلك الإنسان إذا فَقد أنهى الله هذا الكون وطواه.
• وقد خلق الله جميع المخلوقات وجعل لكل مخلوقٍ مقصدًا:
وأشرف المخلوقات مقصدًا هو الإنسان هو من المخلوقات بمنزلة القلب من البدن، وقد شاء الله ﷿ أن يخلق آدم ويستخلفه في الأرض فأقدره على أشياء، وأعجزه على أشياء وعلمه أشياء، وستر عنه أشياء، وقهره على أشياء وجعل له الخيار في أشياء، وذلك ليستكمل مقومات الخلافة، ولا ينسى أنه غير أصيل فله مرجعٌ يعود إليه، وقوةٌ أعلى يعود إليها، ويستعين بها تمده بما شاء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
أرسل الله آدم إلى الأرض ليقيم أمر الله في ذريته، ولم يرسل الله آدم إلى الأرض ليقيم أمر الله دون تدريبٍ عملي، بل جعل له تجربةً واقعية يعيش فيها التكليف بأمره ونهيه، وبمقومات التكليف من الغفلة، والنسيان، وإغواء الشيطان، وتزيينه قبل أن يهبط إلى الأرض فإذا أخطأ رده الله إلى الصواب بلطف.