فهذا العالم كله بأسره كقريةٍ صغيرة، فيها جميع المخلوقات المختلفة، والمنافع العظيمة، والإنسان فيها هو الرئيس، وسائر الجمادات والنباتات والحيوانات بالنسبة إليه كالعبيد له، والخدم له، وهم جميعًا مطيعون له وفي خدمته، فكم نعم الله ﷿ على هذا الإنسان؟ وكم أنواع تكريمه له سبحانه؟.
والإنسان أشرف المخلوقات في العالم السفلي، والعالم العلوي أشرف من العالم السفلي، وروح الإنسان من جنس العالم العلوي، وليس في مخلوقات العالم السفلي منه شيء -من العالم العلوي- إلا الإنسان، لهذا فهو أشرف وأكمل، لهذا فلا يليق بالإنسان الذي كرمه الله وجعله في الدنيا خليفة، ويوم القيامة -إن كان مؤمنًا- جليسه، لا يليق بهذا الإنسان في هذه الدنيا أن يسكن في ملك الله ويأكل من رزق الله، أن يعبد غير الله مما هو دونه من صنمٍ أو حجرٍ أو شجر، ويعصي أمر من خلقه وأنعم عليه وهداه بلا حياء: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].