فالأنبياء والرسل وأتباعهم يعرفون الناس بربهم وشرعه بواسطة الوحي المنزل من ربهم: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].
والإنسان بفطرته يحتاج إلى كل شيء يحتاج إلى الوالد وإلى الولد وإلى الشبيه وإلى الطعام وإلى الشراب وإلى الهواء: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
فالله هو الغني عن جميع الخلق كلهم وهو الواحد الأحد القادر على كل أحد الغني عن كل أحد السميع لكل أحد البصير بكل أحد العليم بكل أحد الذي يحتاج إليه كل أحد وهو الغني عن كل أحد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
فقه المعوذتين:
في سورة الفلق استعاذةٌ بالرب من الشر الخارجي، وهو أربعة أنواع من الشرور، ولم يذكر الله من أسمائه إلا اسم الرب، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].
وفي سورة الناس استعاذة بثلاث أسماء لله ﷿ هي:
(الرب - الملك - الإله).
من شر واحد هو الشيطان الذي هو الشر الداخلي، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦]