وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨].
فيجب أن نعلم أن الله ليس في الأرض بذاته، لأننا لو توهمنا هذا لكان فيه إبطال لعلو الله سبحانه، وإحاطة خلقه به، وسعة خلقه له، وهذا باطل، فالله هو الكبير المتعال، المحيط بكل محيط، وكل ما سواه صغير ودونه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
هو الله العلي الأعلى، الذي أحاط بكل خلقه، وهو الواسع الذي: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فالله مع الخلق، لكنه فوق عرشه، لأن الله ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ولا منافاة بين العلو والمعية، حتى في المخلوق، فنحن نسير على الأرض والقمر معنا ونسير على الأرض والشمس معنا، فنحن في الأرض والشمس والقمر معنا، وهما في السماء؛ لأن كلاً منهما معنا، لأنه ما غاب عنا، والله أعظم من ذلك وأعلى وأجل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
وهو العلي العظيم، وهو العلي الأعلى، فالله سبحانه فوق عرشه، فوق جميع مخلوقاته، مع جميع خلقه أينما كانوا، يحيط بهم، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم، وثمرة هذه المعية أن تراقب الله، وتخاف منه، وتعبد الله وكأنك تراه، وتقوم بطاعته، وتحذر من معصيته: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا