الله ﷿ عليم بكل شيء، بصير بكل شيء، خبير بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو ﷿ مع عباده أينما كانوا في برٍ أو بحرٍ أو جو، في ليل أو نهار، في نور أو ظلام، فهو معهم في أي مكان كانوا، وفي أي زمان كانوا، وفي أي حال كانوا: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١].
وذلك لكمال علمه وإحاطته بالخلق علمًا وقدرة، وسلطانًا وتدبيرًا، لكنه ﷿ ليس معنا في نفس المكان الذي نحن فيه؛ لأنه سبحانه هو الكبير المتعال فوق كل شيء، مستو على عرشه، عالٍ على خلقه، ولا يمكن أن يحيط به شيء من خلقه، لأنه هو المحيط بكل محيط، ولا يحيط به محيط ﷻ، ولا يمكن أن يسعه شيء من مخلوقاته، بل: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
لكنه سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
فهو العلي في دنوه، والقريب في علوه ﷻ.
فلا إله إلا الله، ما أعظم علمه وقدرته: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ