الله ﷿ هو الرزاق، الذي خلق الأرزاق والمرزوقين، وأوصلها إليهم، فالله ﷿ هو المقيت القادر على كل شيء، خلق الإنسان وخلق له قوته من الطعام، وخلق له توافقًا بين الطعام وجسمه، وخلق له أجهزه تهضم الطعام، وتستفيد منه، وتحوله إلى طاقة يعمل بها، ويعبد الله ﷿ بها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
والله سبحانه هو المقيت الذي خلق جميع الأقوات، وساق لكل مخلوق قوته الذي يصلحه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
هو سبحانه المقيت الذي تكفل بقوت الأجساد من الطعام والشراب، وقوت القلوب من التوحيد والإيمان، والعلم والأعمال الصالحة، فهذا يولد الطمأنينة والسكينة في القلوب، وذاك تصح به الأبدان، وتقوى على العمل: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
فالنفوس قوتها بالاتصال بالله، بالإيمان بالله، ومعرفتها به، وسكونها إليه، وشعورها بأن الله راض عنها، وبالعمل الصالح الذي تتقرب إلى الله به: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].