الله ﷿ نور السماوات والأرض، هو النور الظاهر بنفسه، المبين الذي هو أبين من كل بين، هو النور المظهر لغيره من ظلمة العدم إلى نور الوجود.
هو الظاهر بذاته المظهر لكل ما سواه من مخلوقاته وآياته، هو النور الهادي الذي يرشد بهدايته كل أحد، هو النور الهادي الذي يرشد بهدايته من يشاء من عباده، فيبين له الحق، ويلهمه إتباعه، هو النور الظاهر الذي ظهر به كل ظهور: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].
فسبحان النور الذي نور الكون بنوره الذي وسع كل شيء، ونور المخلوقات الظاهرة كالشمس والقمر، والنجوم والكواكب، ونور القلوب بالتوحيد والإيمان: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
والله ﷿ هو نور السماوات والأرض، إن اتصلت به أعطاك من نوره بما يدلك عليه ويعينك على عبادته، ويهديك إلى سبل مرضاته: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].