للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو النور الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، وأحيا نفوس العابدين بنور عبادته: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وإذا ملأ الله قلب عبده بنور التوحيد والإيمان أبصر الطريق، وأحسن التصرف، وقال القول الحسن، وعمل العمل الصالح، وتخلق بالأخلاق الحسنة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وإذا خلا قلب العبد من نور الإيمان، خبط خبط عشواء، لأنه أعمى، فأساء التصرف، وأساء القول، وأساء العمل: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)[الإسراء: ٧٢].

واعلم أن الرؤية الحسية أساسها نور الشمس والقمر، مع نور العين، فلترى الأشياء والذوات فلابد من هذا وهذا، أما الرؤية القلبية فأساسها نور الله ﷿، فمن اتصل بالله ظهر على وجهه نور الإيمان، وامتلأ قلبه بنور الإيمان، فعبادة الله ﷿ تكسب القلب نورًا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

والله ﷿ هو الحفيظ لجميع ما في ملكه، فاحفظ الله يحفظك، وافعل الأسباب المشروعة لحفظ الصحة والمال والأهل، وتوكل على الحفيظ وحده في حفظها: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)[هود: ٥٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>