فسبحان ربنا المقيت الذي ساق جميع الأرزاق، وسمع كل دعاء فأجاب، وعلم البلوى فكشف واستجاب، المقيت الذي خلق قوتًا يناسب الجسد، وجسدًا يناسب القوت، فأقوات الله كثيرة لا يحصيها إلا المقيت، ومخلوقاته كثيرة، لا يحصيها إلا من خلقها: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النحل: ١٨].
وقوت القلوب هو معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة خزائنه ووعده ووعيده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقوت القلوب هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قوت القلوب هو معرفة علام الغيوب، والإيمان به، والعمل بشرعه، وهذا القوت يملأ القلب بالإيمان، ويملأ النفس بالسكينة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وإشباع الجسد لا يغني الروح شيئًا، فقر الروح إلى قوت القلوب أعظم من فقر الأجساد إلى الطعام والشراب.