ومن أدب الانتفاع بالقوت المادي ألا نأكل غير الحلال الطيب، ليرتفع عند الله ذكرنا، ويعظم أجرنا، وإذا جلسنا على الطعام نسمي الله، ونذكر المنعم، من خلال النعمة ونذكر الخالق من خلال ما خلق، ونذكر من خلقه وساقه إلينا ونستعين به على طاعته، ونحمده بعد الفراغ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤)﴾ [النحل: ١١٤].
فالمؤمن إذا جلس للأكل انتقل بفكره من النعمة إلى المنعم، ومن القوت إلى المقيت، ومن أنواع الإكرام إلى من أكرمه بها فحمده وشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
فيا أيها العبد لا تطلب جميع حوائجك إلا من الله وحده، لأن خزائن كل شيء بيده وعنده: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١].
والمقيت ﷻ جعل أقوات العباد مختلفة.
فمنهم من جعل الله قوته الأطعمة والأشربة على اختلاف أنواعها، وهم الحيوانات.
ومنهم من جعل قوته الطاعات، والتسبيح، والتحميد، وهم الملائكة.