للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم جعل قوته المادي بالطعام والشراب، وقوته الروحي العلم والمعارف الإلهية، وهؤلاء هم أولو الألباب والعقول، وفي مقدمتهم الأنبياء والمؤمنون.

فمن اشتغل بطاعة ربه، سخر الله له من يقضي حوائجه، ومن انشغل بشهواته، وكله الله إلى ذاته، فمن شغله الحصول على قوت الأبدان، عن تحصيل قوت القلوب خسر دنياه وأخراه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥]

والمؤمن حقاً من أخذ من الدنيا بقدر الحاجة، وأعطى لله بقدر الطاقة.

قال النبي : «اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا» متفق عليه (١).

فعلى المسلم أن يهتم بتحصيل أقواته، وأكبر إثم أن يضيع الإنسان من يقوت من أولاده وبهائمه، ويضيع أقوات أولاده فلا يعرفهم بربهم، ولا يوفر لهم أقواتهم من الطعم والشراب.

قال النبي : «كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّع من يقوتُ» أخرجه أبو داود (٢).

الله ﷿ هو ذو الجلال والإكرام، ذو الجلال الذي له الجلال والعز والقوة والغنى والجمال والكمال وكل ما في الكون من جلال وحسن وبهاء، فمن أنوار ذاته، وآثار صفاته: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

هو ذو الجلال الذي جل قدره، وعظم في قلوب العارفين به، الذي عظم قدره، وتنزه عن ما لا يليق به، ذو الجلال والجمال الذي جل في علو


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٤٤١).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٦٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>