للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صفاته، وتعذر أن يحاط بنعوت جلاله وجماله وكماله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

هو سبحانه ذو الجلال والعظمة والكبرياء، الذي تعذر على الخلق أن يحيطوا بعظمته وكبريائه وجلاله وعلمه وقدرته، وملكه وملكوته: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)[البقرة: ٢٥٥].

له سبحانه صفات الجلال، وله صفات الجمال، وله صفات ظاهرها جمال، وباطنها جلال، فإذا أعطاك ربك عطاء فهذا شيء جميل، لكن إذا لم يكن مع هذا العطاء استقامة منك فسيكون بعده عقوبة وتأديب بالجلال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥].

وله سبحانه صفات ظاهرها جلال، وباطنها جمال، فإذا أوقع الله عقوبة بإنسان فهذا جلال، فإذا أفضت هذه العقوبة إلى التوبة والإقبال على الله، فهذا جمال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

والله ﷿ لا يعاقب ويبتلي إلا لينفع، ولا يأخذ إلا ليعطي، ولا يقبض إلا ليبسط، ولا يبتلي إلا ليعافي، وهذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء:

<<  <  ج: ص:  >  >>