وإذا كان خلقه القرآن، فالقرآن يهدي للتي هي أقوم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (٩)﴾ [الإسراء: ٩].
فسبحان ما جمله بالأخلاق ظاهرًا وباطنًا، وأرسله لتجميل الناس بالإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
فالدين كله حسن الخلق، مما يجعل الأخلاق العظيمة هي البعثة، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقد جمع الله ﷾ في هذه الآية الدين كله بأقسامه الثلاثة:
١ - الإيمان بالله وملائكته إلى أخره.
٢ - والإسلام من صلاة وزكاة إلى أخره.
٣ - والإحسان من وفاء وصدق وصبر وتقوى لله ﷿.
فمن أكمل هذه الأخلاق في الدنيا كان أقرب الناس منزلة من النبي ﷺ يوم القيامة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " فَسَكَتَ