للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه أحكام اجتهادية لا تستند مباشرة على نصٍ شرعي، بل مصدرها عرف أو مصلحة سكتت عنه النصوص الشرعية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

وقال الله ﷿: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].

حكم فعل الأوامر الشرعية:

أوامر الله ﷿ مبنية على العدل والإحسان والسماحة والرحمة، فيؤدي العبد الأوامر منها بقدر استطاعته، ويجتنب المنهيات مطلقًا، كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)[التغابن: ١٦].

عن أبي هريرة عن النبي قال: «ذروني ما ترَكتُكم فإنَّما هلَك الَّذينَ من قبلِكم بِكثرةِ مسائلِهم واختلافِهم على أنبيائِهم، ما نَهيتُكم عنهُ فاجتَنبوهُ وما أمرتُكم بِه فافعلوا منهُ ما استطعتُم». متفق عليه (١).

فقه أقوال النبي وأفعاله:

إذا حث النبي عن أمر أو نهى عنه ثم فعل خلافه فهو لبيان الجواز، لكنه يواظب على الأفضل منه.

ومثاله: حث النبي على الوضوء ثلاثة، وتوضأ مرة أو مرتين، وزجر عن الشرب قائمًا، وشرب قائمًا، وطاف بالبيت ماشيًا وراكبًا، ومشى حافيًا ومنتعلاً، فهذه وأمثاله كله لبيان الجواز، لكن النبي واظب على


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٢٨٨)، ومسلم برقم: (١٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>