للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إبلاغ دين الله كما أمرا الله ﷿ بقوله: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

والأمة سترث هذا العمل العظيم بعد النبي وإبلاغه للناس كافة إلى يوم القيامة لهذا أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في أمر الدين وكيفية انتشاره، ورغبهم في بذل الأوقات والأنفس والأموال في سبيل إعلاء كلمة الله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)[الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].

فبالمشاورة يعلم الإنسان خير الأمور وشرها وأفضلها وأحسنها وقد أمر الله رسوله بمشورة أصحابه لأمور:

الأول: إن مشورة النبي لأصحابه توجب علو شأنه ورفع مقامهم وذلك يوجب شديد محبتهم له ولزوم طاعته وشعورهم بمسئوليتهم عن هذا الدين من بعده.

الثاني: إن النبي وإن كان أكمل الناس عقلا إلا أن علوم الخلق متناهية فلا يبعد أن يختار ببال أحدهم من وجوه المصالح مالا يختار بباله خاصة في أمور الدنيا فقد قال : «: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأَمْرِ دُنْيَاكُمْ.» (١).

الثالث: أن الله أمر رسوله بمشاورة أصحابه ليقتدي به غيره في المشاورة ويصير سنةً في أمته، ويتعبد لله بالشورى في سبيل إعلاء كلمة الله.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٣٦٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>