للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: أنه شاورهم في الخروج إلى أحد فأشاروا عليه بالخروج فحصل ما حصل من رفع النصرة عن الصحابة فأمره الله ﷿ بمشاورتهم بعد ذلك ليدل على أن قلبه لم يبق به أثر من تلك الغزوة.

الخامس: وشاورهم في الأمر لا لتستفيد منهم رأيًا وعلمًا، لكن لتعلم مقدار عقولهم و أفهامهم، ومقدار حبهم لك، وطاعتهم لك ليتميز عندك الفاضل من المفضول، فتستعمل طاقتهم في خدمة الدين كلٌ بحسبه.

السادس: وشاورهم في الأمر لا لأنك محتاج إليهم ولكن ليجتهد كل واحد منهم إلى استخراج الرأي الشديد لمصلحة الدين؛ لأنهم سيحملون أمر الرسالة والدعوة بعدك.

السابع: أن الله ﷿ أمره بمشاورتهم ليعلمهم أن لهم عند الله قدرًا وقيمة فهذا يفيد أن لهم قدرٌ عند الله وعند الرسول وعند الخلق: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)[الشورى: ٣٨].

الثامن: أن الملك العظيم لا يشاور في المهمات العظيمة إلا خواصه والمقربين منه فالصحابة أنصح الخلق للرسول ولهذا الدين وهذا الدين لهم فشاورهم فما يتعلق بنشره والدفاع عنه ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

فإذا حصل الأمر المتأكد فلا تعتمد عليه بلا اعتمد على الله وحد، والمشاورة لا تكون فيما نزله من الوحي بالإخبار والأحكام، بل تكون فيما تتطلب الاجتهاد في حسن الاختيار وقد شاور الرسول أصحابه في عدة مناسبات في غزوة بدر وغيرها من المناسبات.

<<  <  ج: ص:  >  >>