للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذا المباحات وكل شيء مباح، إذا نوى به العبد التقرب إلى الله صار طاعةً يؤجر عليها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

فالنية تجارة العلماء يربحون على الله فيها ما لا يربحه غيرهم.

أما المعاصي فلا تتغير بالنية؛ فالمعاصي لا تنقلب طاعات بالنية، فالذي يسرق ويتصدق فعله كله معصية، لأن طيب لا يقبل إلا طيباً.

أقسام المؤمنين في النيات:

نيات الناس في الطاعات أقسام:

منهم من يعبد الله خوفًا منه، ومن عذابه، ومنهم من يعبد الله طمعًا في ثوابه وهو الرغبة في الجنة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

ومنهم من يعبد الله؛ لأنه العظيم الذي يستحق أن يعبد لذاته وجماله وجلاله، وإنعامه وإحسانه؛ راجيًا لثوابه، خائفًا من عقابه.

وهؤلاء هم أولو الألباب المقربون ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وثواب الناس بقدر نياتهم، فأعبد الله، لأنه أهل أن يُعبد، وأهل أن يذكر، وأهل أن يوحد، واهل أن يُشكر، لتتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم ويفوز بالجنة والرضوان: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>