للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

فقه الفساد في الأرض:

الله جَمَّل الكون بآياته الكونية، وجَمَّل الإنسان بأحكامه الشرعية: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)[الحج: ٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥)[الملك: ٥].

وجَمَّل الإنسان بأحكامه الشرعية: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

وصلاح الإنسان بفعل ما أمره الله به، واجتناب ما نهاه الله عنه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

والفساد في الأرض يكون بتغيير ما خلق الله.

وفساد الحياة البشرية يكون بنقل مجال الأمر، وجعله في مجال النهي، بنقل مجال افعل في لا تفعل، ومجال لا تفعل في افعل، أما المباح فلا يترتب عليه فساد ولا صلاح.

فقمة الفساد في الأرض أن تترك الواجبات، وترتكب المنهيات، أن تخرج بـ افعل، ولا تفعل، عما شرع الله، فتعوق شرع الله أن يحكم الناس، فيحصل الفساد، لأن هذا يفعل كذا، وذاك يفعل كذا، فيحصل التصادم والفساد في الأرض: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)[الأعراف: ٥٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>