للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

أسرار الاستعادة:

الله ﷿ هو الملك الحق الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

وكل مخلوق مطبوع على أربع صفات، ضعيفٌ فقيرٌ عاجزٌ محتاجٌ، والله وحده هو الغني من كل وجه، القادر من كل وجه، القوي من كل وجه.

وأعوذُ بالله من الشيطان الرجيم عروجٌ من الخلق إلى الخالق، ومن العبيد إلى الملك، وأعوذ إقرارٌ من العبد على نفسه بالعجزِ والحاجةِ والفاقة، وبالله إقرارًا من العبد بأن الله وحده قادر على إعطاء كل الخيرات، ودفع كل الآفات، فيفر العبد من نفسه، ومن غيره إلى ربه ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

ومن عرف نفسه بالفقرِ، والعجزِ، والضعف عرف ربه بالقدرةِ، والقوةِ، والغنى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦٨].

فسبحان من خلق المخلوقات، ليدل على كمال قوته وقدرته، وكمال حلمه وإحاطته: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

ومن عرف نفسه بالجهل عرف ربه بكمال العلم، ومن عرف نفسه بالظلمِ والسوء عرف ربه بكمال الجلال، والجمال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>