وكل جميل يُنسب إلى الله، ويُحمد عليه الرب، من الأقوالِ، والأعمالِ، والأخلاقِ، والأسماءِ، والصفاتِ، وكل قبيح يُنسب إلى العبد، ويذم عليه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦].
وأصلُ كل فساد في الكون إخراج الشيء عن حده إلى ضده، وأول اعتدالٍ في الكون هو التوحيد، والعبادة لله وحده لا شريك له: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
فأول اعتدال في الكون هو توحيد الله بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وتوحيده بعبادته وحده لا شريك له، فمن صرف ذلك لغير الله، فقد فسد وأفسد؛ لأن كل إنسان سوف يمشي على هواه، والأهواء مختلفة، فيحصل الفساد منك، ومن غيرك، ثم يكون الفساد العام، وأول ظاهرة من ظواهر الفساد أن الأمر صادر عن هوى الإنسان: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].