للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: الصوم

قال النبي : «قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ». متفقٌ عليه (١).

وكل عملٍ صالح لا يقبل إلا إذا كان مبنيًا على أساس الإيمان بالله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وأعمال الجوارح مربوطةٌ بأحوال القلوب:

وأعجب ما في الإنسان قلبه، لأن فيه مواد من الحكمة وضدها، إن سنح له الرجاء أولهه الطمع، وإن هاج له الطمع أهلكه الحرص، وإن سجنه اليأس قتله الأسف، وإن أصابه الغضب اشتد به الغيظ، وإن ناله الخوف شغله الحُزن، وإن أصابته المصيبة قتله الجزع، وإن وجد مالًا أطغاه كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

فإن وجد مالًا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

فكل حالةٍ من أحوال القلب مستندةٌ إلى حالةٍ قبلها خيرًا أو شرًا.

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «أَلا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلَّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ». متفق عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٩٠٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٦١/ ١١٥١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>