وإذا فسدت أحوال الناس، فالعزلة أفضل، العزلة زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي، خيرٌ من الخلطة.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ أنْ يَكونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبَالِ ومَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ». أخرجه البخاري (١).
فمخالطة الناس، ودعوتهم إلى الله، ونصحهم، ونفعهم، هو الأصل والأفضل، فإذا فسد حال الناس، وتضرر الإنسان، من مخالطتهم في دينه، فالتفرغ للعبادة، والبعد عن الناس، والعزلة عنهم، أفضل له، وكل حالةٍ لها حكمٌ وفضل: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقد أمر الله ورسوله بكل خير، وبكل حق، ونهى الله ورسوله عن كل شر، وعن كل باطل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
فيجب على المسلم امتثال الأوامر، واجتناب المناهي، والحذر من ارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه، وألا يغلبه الأمن من مكر الله، والتهاون بمعصية الله ورسوله، والشيطان يغري بعض الناس ويقول له: افعل المعصية واستغفر الله فالله غفور رحيم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ