ومقصود الأعمال الصالحة، وجميع العبادات والأوامر، أن يأتي اليقين على الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم يأتي اليقين على قوله، وقول رسوله ﷺ، ثم يأتي اليقين على وعده ووعيده، فإذا جاء اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته، فعبد المسلم ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، جاء اليقين على قوله، ثم جاء اليقين على وعده ووعيده، فإذا جاء اليقين على الوعد والوعيد، أقبلت النفس على الطاعات، والأعمال الصالحة، ونفرت من المعاصي والسيئات، وسارعت إلى فعل الخيرات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ولا يمكن الحصول على هذا اليقين إلا بالتضحية بكل شيء من أجل الله، وترك كل شيء من أجل الله، وبحسب كثرة التضحيات مع الإيمان والتقوى يكون كمال اليقين، والناس متفاوتون في اليقين بحسب تضحياتهم من أجل الله، ومن أجل إعلاء كلمة الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].