الهداية أعظم شيء في خزائن الله، وهي أول وأعظم سؤال في القرآن، كما جاء في فاتحة الكتاب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ١ - ٧]
وبسبب فكر الهداية يظهر الله الحق، ويبطل الباطل، وينصر أولياءه، ويخذل أعداءه: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
وبسبب فكر الهداية القاتل والمقتول في الجنة، وبسبب فكر الهداية يبذل الإنسان نفسه ليقتل في سبيل الله، ويحيا الدين، فجهد الهداية له كل الأوقات: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
والقتال في سبيل الله له بعض الوقت، فبفكر الهداية ينتشر الدين، وبفكر الشهادة لا ينتشر الدين، وحب الشهادة من ثمرات الهداية.
فأول عمل، وأفضل عمل، فكر الهداية قبل فكر الشهادة، وبفكر الهداية من قاتلك قاتل معك، فأبو سفيان، وخالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، وعمرو بن العاص، هؤلاء كفار قاتلوا المسلمين، ثم قاتلوا معهم، بسبب فكر الهداية، لما هداهم الله.