والله تعبدنا بالمشي في الشوارع للدعوة إلى الله قبل المشي إلى الصلاة في المساجد والجوامع فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣].
والدعوة إلى الله من أول يوم، أما الصلاة ففرضت في السنة العاشرة قبل الهجرة، والصوم في السنة الثانية من الهجرة، والزكاة في السنة الثانية، والحج في السنة العاشرة، والجهاد في السنة الثانية.
فبسبب فكر الهداية، الله ﷿ يعطيك الشهادة، فالله تعبدنا بجهد الدعوة أولًا، لأنه أقوى عبودية، وأكبر عبودية، وأوسع عبودية: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
فالعابد فقط أخذ عناوين قليلة من الإسلام، منها الوضوء والصلاة والصيام، والزكاة والعمرة والحج وغيرها، لكن الداعي أخذ هذه العناوين وأخذ أكبر العناوين، في الدين، فأخذ حياة النبي ﷺ، وجهد النبي ﷺ، وفكر النبي ﷺ، يوم كيومه، وأقوال وأعمال وأخلاق كأقواله وأعماله وأخلاقه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
فليس من يصرف أوقاته وأمواله في سبيل نشر الهداية، كمن يصلي وينام، ويصوم وينام، ويتصدق وينام: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ